تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيم : وغالب سور القرآن ، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد ، بل نقول قولا كليا : إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد ، شاهِدة به ، داعية إليه ، فإن القرآن إمّا خَبَرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فهو التوحيد العلمي الخبري ، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخَلْع كل ما يُعبد من دونه ، فهو التوحيد الإرادي الطلبي ، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره ، فهي حقوق التوحيد ومُكمِّلاته ،وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته ، وما فعل بهم في الدنيا ، وما يكرمهم به في الآخرة ، فهو جزاء توحيده ، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال ، وما يحِلّ بهم في العقبى من العذاب ، فهو خبر عمّن خرج عن حكم التوحيد ، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه ، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم فـ(الحمد لله) توحيد ، (رب العالمين) توحيد ، (الرحمن الرحيم) توحيد ، (مالك يوم الدين) توحيد ، (إياك نعبد) توحيد ، (وإياك نستعين) توحيد ، (اهدنا الصراط المستقيم) توحيد متضمن لسؤال الهداية إلى طريق أهل التوحيد الذين أنعم الله عليهم ، (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) الذين فارقوا التوحيد ، ولذلك شهد الله لنفسه بهذا التوحيد ، وشَهِدَ له به ملائكتُه وأنبياؤه ورسله قال : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . اهـ . وأما قول القائل : إن الأئمة الأربعة لم يُذكَر عنهم أنهم تكلّموا في العقيدة . فهذا دالّ على جهل القائل ، فإنه ما من إمام من أئمة أهل السنة إلا وله كلام في أصول الدِّين ، وفي مسائل العقيدة ، بل لهم مؤلّفات في إثبات العقيدة والردّ على المخالفين .ومن أراد الوقوف مع كلام الأئمة وما نُقِل عنهم في مسائل العقيدة ، فليَرجِع إلى كتاب " شرح أصول اعتقاد أهل السنة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٢٩