فأجابوا هذه المرّة بالنفي المؤبّد (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) فلما جاء النفي بالتأبيد دعا ربه أن تتم المفاصلة بينه وبين القوم الفاسقين .فأنت تلحظ أن هناك فرقاً بين قولهم : ( لَنْ نَدْخُلَهَا ) وبين قولهم : ( لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا ) هذا هو الوجه الأول .وأما الوجه الثاني : فسياق الآيات يدلّ على المقصود . فالآية التي قبل هذه تتحدّث عما قالته اليهود : ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ثم قال جوابا عن قولهم : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) والوجه الثالث :أن ذلك خاص بمن كفر بالله ، وأن المقصود بالخطيئة هنا الكفر ؛ لأن الخطاب لليهود .فقد روى ابن جرير في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) ، أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وقال مجاهد في قوله : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) قال : شِركاً . وقال أبو وائل في قوله : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) قال : الشرك بالله .وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : من عمل سيئة ، وأحاطت به خطيئته ، وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة ، بل جميع أعماله سيئات ، فهذا من أهل النار . اهـ .
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي