تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي ليس عنده مثقال ذرّة من إيمان . نسأل الله السلامة والعافية .ومثل الآية السابقة قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) فالربا كبيرة من كبائر الذنوب ، وفاعلها لا يخلد في النار، والجواب عن الإشكال الذي قد يرد على بعض الأذهان من وجوه أيضا، من الوجه الأول : وأنه فرق بين الخلود وبين التأبيد .الثاني : أن هذا محمول على من استحلّ الربا ، بدليل التعليل في قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) ومن استحلّ ما حرم الله فقد كفر .فليست كل آية ورد فيها ذِكر الخلود في النار يقتضي أن فاعل ذلك الفعل كافر ، بل هذا من باب الوعيد .كما في قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) وهذا ليس معناه الخلود الأبدي في النار .بل معناه طول المكث فيها . ويُقال مثل ذلك في قوله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) فقتل النفس المؤمنة من كبائر الذنوب ولا يقتضي ذلك خلوده الأبدي في النار .بل هذا جنس عذابه ، ومع ذلك هو تحت مشيئة الله ، إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له .والله تعالى أعلى وأعلم .

-------------------------------

91-مالدليل على ان المستحل للمعصية كافر؟

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٧٩