وكان السلف يكرهون أن يتكلّموا في تفسير القرآن لما فيه من الخطورة .قال الشعبي : أدركت أصحاب عبد الله بن مسعود وأصحاب علي وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن . قال : وكان أبو بكر يقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . رواه ابن أبي شيبة .وقال عمر رضي الله عنه وهو على المنبر ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ثم قال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر ! وما زلّ من زلّ من بعض الفرق إلا نتيجة القول على الله بغير عِلم .وهذا الذي قال لك هذا القول قد أخطأ من جهتين :الأولى : أنه قال في القرآن برأيه .الثانية : أنه قال بقول الخوارج الذين يقولون بأن صاحب الكبيرة خالد مُخلَّد في النار .وأما الجواب عما قاله فمن ثلاثة أوجه :الوجه الأول : أن أهل السنة يُفرِّقون بين الخلود في النار وبين التأبيد .ولهذا وجه في اللغة .فإن الخلود هو المكث الطويل .ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسلام لما قال لقومه : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) فلما أجابوه ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) لما أخبروه أنهم لن يدخلوا لم يكن هذا نفياً على التأبيد ، فجاءت المراجعة ( قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي