ومن الكُتّاب من يَصِم النساء – إما نتيجة جهل أو تجاهل – بأنهن ناقصات عقل ودين على سبيل الإزراء والاحتقار ، وسمعت أحدهم يقول ذلك في مجمع فيه رجال ونساء ثم وصف النساء بضعف العقل ، وزاد الأمر سوءاً أن اعتذر عن قوله بأن هذا هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ! ثم أورد الحديث : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن . رواه البخاري ومسلم .
وقد بوّب عليه الإمام النووي : باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات .
وهذا القول له جوابان أجاب بهما من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
أما الأول :
فهو إجابته صلى الله عليه وسلم على سؤال النساء حين سألنه : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟
فقال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟
قلن : بلى ، قال : فذلك نقصان مِنْ عقلها .
أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تَصُم ؟
قلن : بلى .
قال : فذلك من نقصان دينها .
والحديث في الصحيحين .
فهذه العلّة التي عللّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم نقصان الدين والعقل ، فلا يجوز العُدول عنها إلى غيرها ، كما لا يجوز تحميل كلامه صلى الله عليه وسلم ما لا يحتمل أو تقويله ما لم يَقُل .
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :
فيجب أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير فلا يحمّل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يُقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان ، فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، وهو أصل كل خطأ في الفروع والأصول ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد ، والله المستعان .
[ وأصل الكلام لابن القيم في كتاب الروح ]
أما نقصان الدِّين ؛ فلأنها تمكث أياماً لا تصوم فيها ولا تصلّي ، وهذا بالنسبة للمرأة يُعدّ كمالاً !
كيف ذلك ؟