تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المعلوم أن التي لا تحيض تكون – غالباً – عقيماً لا تحمل ولا تلد ؛ وقد جعل الله الدم غذاءً للجنين .

قال ابن القيم : خروج دم الحيض من المرأة هو عين مصلحتها وكمالها ، ولهذا يكون احتباسه لفساد في الطبيعة ونقص فيها . اهـ .

ثم إن نقص الدين ليس مختصا بالمرأة وحدها .

فالإيمان ينقص بالمعصية وبترك الطاعة – كما بوّب عليه الإمام النووي في ترجمة هذا الحديث –

ثم إننا لا نرى الناس يعيبون أصحاب المعاصي الذين يَعملون على إنقاص إيمانهم – بِطَوْعِهم وإرادتهم – عن طريق زيادة معاصيهم وعن طريق التفريط في الطاعات ، ولسنا نراهم يعيبون من تعمّد إذهاب عقله بما يُخامره من خمرةٍ وعشق ونحو ذلك فشارب الخمر – مثلا – إيمانه ناقص ، والمُسبل إزاره في إيمانه نقص ، وكذا المُدخّن ، وغيرهم من أصحاب المعاصي ؛ ومع ذلك لم نسمعهم يوماً من الأيام يقولون عن شارب الخمر : إنه ناقص دين !

بل ربما وُصِف الزاني – الذي يُسافر إلى دول الكفر والعهر لأجل الزنا – بأنه بطل صاحب مغامرات ومقامرات !!

وهذا شيءٌ يُلامون عليه ، بينما لا تُلام المرأة على شيءٍ كَتَبَهُ الله عليها ، ولا يَدَ لها فيه .

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء :

فتأمل هذه الكلمة الجامعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامّة كان ناقص الدين ، وأنت لو دُعِيْتَ : يا ناقص الدين ؛ لَغَضِبْتَ . اهـ .

وأما نقصان عقل المرأة ؛ فلأن المرأة تغلب عليها العاطفة ورقّة الطبع - الذي هو زينة لها - فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، وذلك حُكم الله وعذرٌ لها .

ثم إن في هذا الحديث بيان أن المرأة ربما سَبَتْ وسَلَبَتْ عقل الرجل ، وليس أي رجل ، بل الرجل الحازم الذي يستشيره قومه في الملمات ، ويستأنسون برأيه إذا ادلهمّت الخطوب .

وكما قيل :

يَصْرَعْنَ ذا اللبّ حتى لا حراك به *** وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٧