قال البهوتي في كشّاف القِناع : وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ : أَنْ يَنْوِيَ الإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا ، بِأَنْ يَنْوِيَ الإِمَامُ : الإِمَامَةَ ، وَيَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الائْتِمَامَ - فَرْضًا وَنَفْلا - لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . فَيَنْوِي الإِمَامُ : أَنَّهُ مُقْتَدًى بِهِ ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ : أَنَّهُ مُقْتَدٍ . اهـ .
وقال ابن قدامة : وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ ، فَنَوَى إمَامَتَهُ ، صَحَّ فِي النَّفْلِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . اهـ .
وفي حديث جابر : ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه ، ثم قُمْتُ فتوضأت مِن مُتوضّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب جَبار بن صخر يقضى حاجته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ، ثم جئت حتى قُمْت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جَبّار بن صخر فتوضأ ، ثم جاء ، فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخَذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِيدينا جميعا فَدَفَعنا حتى أقامنا خَلْفَه . رواه مسلم .
قال ابن قدامة : وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ صَلاةً مَفْرُوضَةً ، لأَنَّهُمْ كَانُوا مُسَافِرِينَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا يَصِحُّ ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلاةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ .
مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُقَوِّيهِ .