(...الجواب...) هذه مِن المسائل التي اختلف فيها العلماء ، فبعضهم يُصحح هذه الطريقة في الائتمام ، وبعضهم يمنع منها ، بل بعض العلماء مَنَع مِن إقامة جماعة ثانية ، من باب الحثّ على إدراك الجماعة الأولى .
والذي يَظهر أنه لا يُمنع مِن الجماعة الثانية لِعموم قوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ يَتَصَدَّق على هذا فيُصلي معه ؟ فقام رجل من القوم ، فصلى معه . رواه الإمام أحمد .
ولو كانت إقامة جماعة ثانية لا تَجوز لبيَّنه عليه الصلاة والسلام ، إذ القاعدة عند العلماء : أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وبالنسبة للمأموم إذا قام يُتِمّ ما فاته فإنه يُصبِح مُنفرِدًا ، والمنفَرِد يَصِحّ أن يكون إماما إذا حضر معه غيره ، بشرط أن ينوي المنفرد الإمامة .
فلو صلّى إنسان مُنْفَرِدا ثم جاء شخص واقتدى به ، ونوى الْمُقْتَدَى به الإمامة ؛ صَحّت صلاتهما ، وصَحّ أنهما جماعة .
وقد صلّى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مُنفردا ثم جاء حذيفة رضي الله عنه واقتدى به ، كما في صحيح مسلم .
وصلّى مرة كذلك واقتدى به ابن مسعود رضي الله عنه ، كما في الصحيحين .
وصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة الليل ثم قام ابن عباس رضي الله عنهما وصفّ مع النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره ، فأخذ بأذنه فَجعله عن يمينه ، كما في الصحيحين .
وصَلّى وصّلى بِصلاته رِجال ، ثم كثروا ، ليلتين أو ثلاثا ، كما في الصحيحين .
ومع ذلك لَم يُبيِّن أن صلاتهم لا تَصِحّ في حال الفرض ، ولا أنها لا تَصِحّ إذا لم ينو المنفرِد الإمامة .