تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، فلا يَدُلّ على نجاسة الْخَمْر ؛ لأن لفظ ( رِجْس ) لا يقتضي النجاسة ، فإن الله وَصَف الميسِر والأنصاب والأزلام بذلك ، وهي ليست نجسة .

وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أي : سُخط مِن عمل الشيطان .

ووصَف النبي صلى الله عليه وسلم الْحُمُر الأهلية بذلك ، ويجوز ركوبها بالإجماع .ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال : أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الْحُمُر ، فإنها رِجس أو نجس .

فلا تلازُم بين التحريم والنجاسة . فليس كل مُحرّم نَجِس .قال الصنعاني : والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يُلازِم النجاسة ، فإن الحشيشة مُحَرَّمَة طاهرة ، وكذا المخدِّرات والسموم القاتلة ؛ لا دليل على نجاستها . اهـ .

وأما النجاسة فيُلازِمها التحريم ؛ فكل نجس مُحَرَّم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العَين حُكْم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يَحْرُم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا .

فإذا عَرَفْتَ هذا فتحريم الْحُمُر والْخَمْر الذي دَلَّتْ عليه النصوص لا يَلزم منه نجاستهما ، بل لا بُدّ من دليل آخر عليه وإلاَّ بَقِيَتَا على الأصل المتفق عليه من الطهارة . فمن ادّعى خِلافه فالدليل عليه . اهـ .

وقال أيضا : الأدلة على نجاسة الخمر غير ناهضة . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٣٢٤