والصبيان إنما يؤمرون بالصلاة لتمام سنّ السابعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر . رواه أبو داود وغيره .
ولكنه قبل أن يُحضر للصلاة في المساجد يُعلّم أدب الصلاة في البيت ، وهذا من حِكمة أن يُصلي المسلم صلاة النافلة في بيته لقوله عليه الصلاة والسلام : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . رواه البخاري ومسلم .
يعني إلا الفريضة .
فإذا صلى المسلم صلاة النافلة في بيته فمن بركة ذلك أن يتعلّم الصبيان الصلاة ، وكيف يصفّون ، وكيف يقفون ، ولا يتلفّتون .
فإذا درج على هذا وتعوّد عليه ، أُمِر بالصلاة بعد ذلك في المساجد . والصبي إذا كان لا يُميّز فإن وجوده في الصف يقطع الصفّ ، ويأثم من أحضره ، بخلاف ما إذا كان مُميّزاً .
وبعض الآباء يُحضر أطفاله للمسجد ويتركهم يعبثون بكل شيء ، وهو يراهم ولا يُحرّك ساكنا ، وحدّثني بعض مشايخي بأنه رأى رجلا معه طفل له تركه يعبث بالمصاحف ، ولم يَنْهه ولم يَكفّه عن العبث بها ، فلما تحرّك الطفل باتجاه المروحة الهوائية الأرضية تحرّك والده وأخذ بيده !
وهذا يعني أنه كان يراه ويُراقبه ولم يتحرّك للعبث بالمصاحف وتحرّك للعبث بما يضرّ ابنه ضررا حسياً .فلا شك أن هذا من عدم تعظيم شعائر الله عز وجل .
إن بإمكان الأب أم الأم إذا أحضروا صبيانهم للمساجد أن يجعلوهم إلى جوارهم وأن يكفّوهم عن العبث وكثرة الحركة .
ومن هنا فإن من يقول : لا يُمكنني أن أكفّ أذى ابني ، ونحو هذا القول ، هو قول باطل ؛ لأن هذا القائل لو رأى ابنه يُريد الخروج من المسجد إلى الشارع لقطع صلاته وأمك به !
ولو رآه يتجه لأسلاك الكهرباء لفعل مثل ذلك وكفّه عن العبث ! ومثله لو رآه يتجه لمروحة كهربائية ونحو ذلك .