تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يَقُل : إنكن لا تدخلن الجنة ، أو : إنكن مِن أهل النار ، وإنما أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه رأى أكثر أهل النار مِن النساء ، بذلك السبب .

ولا يُفهَم من هذا الحديث جواز اللعن في حقّ الرِّجَال ، أو الإذن لهم بالإكثار من اللعن .فقد وَرَدت الأحاديث بالتحذير من كثرة اللعن ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه مسلم .

ولَمَّا قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . َقالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً . رواه مسلم . ولَمَّا لَعَن رجل ناقته قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ . رواه مسلم .

وقوله : (هذه الرواية لا يؤخذ منها عقيدة و لا حكم و لذلك لم يذكرها مالك و لا الدارمى و لا النسائى)

أقول : وهل اشترط هؤلاء الأئمة أن يُورِدوا كل ما له تعلّق بالأحكام ؟ لا، وحسبك أن هذه الرواية مِن أصحّ الروايات ، وفي أصح كُتُب السنة . كما أن هذه الرواية أخرجها النسائي في السنن الكبرى عن أكثر من صحابي .

وأما الخامسة ، فهي قوله : (الاسلام لم يقسم المسلمين الى ناقصى عقول و كاملى عقول بل ساوى بين الناس) أقول : هذا ليس بصحيح ، فليس الذَّكَر كالأنثى ، عند جميع الأمم !كما أن الليل لا يُشبه النهار ، فكذلك الذَّكَر لا يُشبِه الأنثى .

فالليل له خصائصه وطبيعته ، والنهار له خصائصه وطبيعته ، ولهذا إذا ذُكِر الليل في القرآن تلاه ذِكْر النهار ، ولَمَّا أقسم الله بالليل وبالنهار ذَكَر الذَّكَر والأنثى ، كما في أول سورة الليل .وليس كامل العقل مثل ناقص العقل ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٨١٥