هذا لو كان الراوي ممن تَجري عليه قواعد الجرح والتعديل ، أما الصحابة رضي الله عنهم فلا تجري عليهم قواعد الجرح والتعديل عند كافة علماء أهل السنة ، إذ يكفيهم تزكية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم . ففي كُتُب الجرح و التعديل إذا ذُكِر الصحابي يَكفي أن يُقال في حقّه : صحابي .
كما أن قول الراوي : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ... " لا يُؤثِّر في الْحُكم ، كما لو قال : خَرَج إلى إحدى صلاتي العشيّ ، ونحو ذلك . ولو قال الراوي : خَرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد – كما في حديث جابر – ؛ لم يكن في إبهام يوم العيد تأثير في الْحُكم .
فقوله : (أليس هذا منطقيا ؟) أقول : لا ! ليس منطقيا ، فالنسيان وارِد ، إلاّ أنه لا يكون في أمْرٍ ذي بال ، فلو قال : صلاة الظهر أو صلاة العصر ، أو قال : أضحى أو فِطر ، فليس هذا مما يُطعَن فيه بالرواية ، فضلا عن الطعن بالراوي ، مع أن الراوي صحابي ، فلا مطعن في الرواية بِأي حال مِن الأحوال .
ثم أتى الكاتب بِما لم تأتِ به الأوائل ! إذ يُريد أن يَجرح الصحابي ! ويُنَزِّل عليه قواعد جرح من صُنْع يَدِه هو !إذ يقول : (بالتالي فيكون السند ضعيف لجرح الراوي و كذلك الرواية) ! عجبا لك !
أتريد أن تجرح صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقد أثنى الله عزّ وَجَلّ على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .
بل أتريد أن تُخالِف أمر النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال : دَعُوا لي أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد - أو مثل الجبال = ذَهَبا ، ما بَلَغتم أعمالهم . رواه الإمام أحمد . وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .