تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : قوله : (الجرح مقدم على التعديل) ، وهذا ليس على إطلاقه عند الْمُحدِّثِين .قال التاج السبكي في طبقاته : الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم " الجرح مُقَدّم على التعديل " إطلاقها ، بل الصواب أن مَن ثبتت إمامته وعدالته وكَثر مَادِحُوه ونَدَر جَارِحُوه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جَرحه مِن تعصب مذهبي أو غيره ؛ لم يُلْتَفت إلى جَرْحِه . نقله القاسمي في قواعد التحديث .

وفي كتاب " ضوابط الجرح والتعديل " للشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، تفصيلات بديعة فيما يتعلّق بمسألة " تعارُض الجرح والتعديل " .وكذلك في كتاب " دراسات في الجرح والتعديل " للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي .وكذلك في كتاب " الرفع والتكميل في الجرح والتعديل " لأبي الحسنات اللكنوي الهندي . رحمه الله .

فما جَعَله قاعدة والْزَم به أهل السنة ليس بِقاعدِة مُتّفق عليها ، بل فيها تفصيل ، وبهذا تنتقض حُجّته فيما جعله قاعدة لتضعيف الحديث .

وأما الثالثة ، فهي : (ان يكون المتن لا شذوذ فيه و لا علة)وهذا صحيح لو كان في غير أحاديث الصحيحين ، فهل سيأتي شخص بعد أكثر من ألف سنة من تأليف تلك الكُتب ليُخرِج لنا عِلّة في السند أو في المتن في حديث في الصحيحين غَفَل عنها أئمة النقّاد ، وجهابذة الحديث ؟!!

فقوله : (لم يحضر الرسول الا اضحى واحد فقط فى السنة التاسعة فكيف لا يتذكر ذلك الراوى الناقل عن رسول الله ؟ و بذلك يكون الراوى غير حافظ وبذلك يكون مجروح!! اليس هذا منطقيا ؟ و بالتالى فيكون السند ضعيف لجرح الراوى و كذلك الرواية)

فهو يُقعِّد قواعد من عنده ، لِيُضَعِّف الحديث بِمُوجِبها !فمن قال عن الوَهْم اليسير أو عدم الحفظ اليسير – الذي لا يضرّ – أنه يكون جَرْحًا في الراوي ؟أليس في الأحاديث ما هو صحيح وحَسَن ؟والحسَن ما خفّ ضبط حافِظه ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٨١٠