تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقول القائل : (أن يكون السند متصل و ان يكون الراوى عدل ضابط حافظ و الا يكون هناك راوى مجروح فى السند مثل ان يكون موصوف فى كتب الرجال بصفات المرسل او المدلس)هذا ليس بصحيح ولا مستقيم عند أهل الحديث .

فالموصوف بِصِفات الْمُرسِل أو الْمُدَلِّس لا يُرَدّ حديثه على الإطلاق ، بل فيه تفصيل مضى بعضه ، وقد جَعَل ابن حجر طبقات الْمُدلِّسِين خمس طبقات ، منهم من تُقبل روايته ، ومنهم من تُرَدّ ، ومنهم من لا تُقبَل إلاّ إذا صرَح بالتحديث .

وأما الثانية ، فهي قوله : (وبذلك يكون الحديث ضعيف حسب القاعدة فى علم الحديث التى تقول الجرح مقدم على التعديل)وهذا خطأ من وجهين :

الأول : أن الحديث ليس ضعيفا ؛ لأنه كما تقدّم ليس مدار أسانيده على راو ضعيف ، بل له طُرُق كثيرة ، بعضها ليس فيها راوٍ ممن ذَكَرهم . على أن الطعن في رجال الشيخين ممن ذَكَر ليس بِمطعَن . وقد عَقَد القاسمي فصلا في " قواعد التحديث " بعنوان : بيان أن تجريح بعض رجال الصحيحين لا يُعبأ به .

قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي : ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة عُلِم الطعن فيهم من غيرهم مَحمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مُفَسّر السَّبب . وقال النووي في شرح البخاري : ما ضُعِّف مِن أحاديثهما مبنى على علل ليست بقادحة . نقله القاسمي .

وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح : ينبغي لكل مُنْصِف أن يَعلم أن تَخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتض لعدالته عنده وصِحة ضبطه وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خُرّج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل مَن ذُكِر فيهما ، هذا إذا خُرِّج له في الأصول . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٨٠٩