2 - أن يكون الشخص الذي أهدى إليه كان له به صِلة قبل أن يصل إلى ذلك المنصب ، ويكون بينهما ودّ قديم فيُهدي إليه ، وإن تركه تورّعاً فهو أولى وأفضل .
وما انتشرت مثل هذه الظواهر إلا من قبل عجز الثقة ، فيرى المسلم بعض تلك المظاهر ويكتفي - أحياناً - بهزّ رأسه ، أو زمّ شفتيه ، أو التبرّم ، ونحو ذلك مما لا يحسر مدّ مُنكر ، ولا يقطع دابر فساد .
87-يومٌ في حياة المغفور له..
امتنّ الله تبارك وتعالى على نبيِّه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ، فقال في مَعرِض امتنانه عليه : (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) .
ولما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قد غَفَرَ الله لك ما تَقدّم من ذنبك وما تأخَّر ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ رواه البخاري ومسلم .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة في أوقات دون أوقات ، فيجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها .
وقد استوقفتني بعض أحواله صلى الله عليه وسلم مما لم تكن في أوقات اجتهاده ، بل هي من عامة أيامه صلى الله عليه وسلم .
أما الموقف الأول فيََرْوِيه حذيفة رضي الله عنه :
قال رضي الله عنه : صلَّيت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت : يَركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يُصلي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مُترسِّلا ، إذا مَرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مَرّ بسؤال سأل ، وإذا مَرّ بتعوّذ تعوّذ ، ثم رَكَع ، فَجَعَلَ يقول : سبحان ربي العظيم ، فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قام طويلا قريبا مما رَكَع ، ثم سجد ، فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم .