فالمال ضرورة من ضرورات الحياة ، والإسلام جاء بحفظ الضرورات والكليّات التي تقوم عليها حياة الناس .
وحرّم قبول ما في أيدي الناس إذا كان ثمنا لِدِين المسلم .
فـ " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه "
ولا يمكن أن يبذل المسلم العاقل ماله في سبيل مريض نفس – مرتشي – إلا تحت وطأة الحاجة لاستخلاص حقه ، أو نتيجة مرض قلبي لأخذ ما ليس له ، أو إعطائه ما ليس له .
إن الإسلام يُربي في أتباعه النزاهة ونظافة اليد .
ويُربي فيهم الحرص على اتقان العمل
" إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "
ويحثهم على أداء العمل على الوجه المطلوب دون النظر إلى ما في أيدي الناس
ودون التّطلّع إلى كرائم أموال الناس
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي .
وأما آثار ذلك المرض الخطير ، فمنها :
1 – أكل أموال الناس بالباطل .
2 – التكاسل والاتكالية .
3 – دناءة النفس في التطلّع إلى ما في أيدي الآخرين .
4 – مُحاباة بعض الناس على حساب الآخرين .
5 – إعطاء بعض الناس ما ليس لهم وجه حق فيه .
6 – تقديم مَن ليس أهلاً للتقديم .
7 – غشّ الأمة إذا كان قبول الرشوة في مجال التعليم .
والرشوة هي الرشوة ولو غُلّفت بغلاف " الهدية " !
وهي سُحت يأكلها صاحبها .
واستثنى العلماء من ذلك :
1 – أن يكون للمسلم حق ولا يستطيع استخلاصه وأخذه إلا بالفداء والتضحية ببعضه .
واستدلوا بما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من أن يُفادي المدينة ويحمي الأنصار ببعض ثمر نخلهم .
ومع ذلك إذا اضطر الشخص لمثل هذه الحالة فعليه أن يكره هذا الأمر ، وإذا كان يُمكنه قطع دابر ذلك العضو الفاسد فليفعل ، بإبلاغ من له أمر ونهي ومن له سلطة يردع بها مثله .