تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : ومَن بَطّأ بِه عَمَلُه لَم يُسْرِع بِه نَسَبُه .

وأما حديث : " لا فَضْل لِعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر ؛ إلا بالتقوى " فهذا يَتّفق مع معنى آية الحجرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

فإن التفاضل إنما هو بالتقوى ، فإذا فُقِدَتِ التقوى فُقِد أصل التفاضل ، وإذا وُجِدت التقوى وُجِد أصل التفاضل ، وقد يُوجَد معه ضَميمة أخرى أو مُرجِّح يَزيد به ذلك التفاضل .

كما لو قُلنا : إن المؤمنين يتساوون في أصل الإيمان ، ويتفاضلون بما عندهم من أعمال .

وقد يَكون تفضيل جنس العرب لِكون العربية هي لُغة القرآن والسنة ، فيَكون التفضيل بِموجِب الْفَهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فَعَاد التفضيل إلى معنى " خِيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " .

ولا شك أن العِلم شَرَف ورِفعة وفَخْر ، فيشْرُف العربي بَمزيد فهم الكِتاب والسنة . وقد يَشْرُف الأعجمي بذلك ، بل ربما شَرف المولى . وعلماء مُصْطَلح الحديث يَعقِدون فصلا بعنوان : مَعرفة الْمَوالِي .وذَكَر الزهري أن هشام بن عبد الملك قال له : مَن يَسُود أهل مكة ؟ فقلت : عطاء .

قال : فأهْل اليمن ؟ قلت : طاوس . قال : فأهْل الشام ؟ قلت : مَكحول . قال : فأهْل مِصر ؟ فقلت : يزيد بن أبي حبيب . قال : فأهْل الجزيرة ؟ فقلت : ميمون بن مهران . قال : فأهْل خراسان ؟ قلت : الضحاك بن مزاحم .قال : فأهْل البصرة : فقلت : الحسن بن أبي الحسن . ( الحسن البصري )

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٧٦٣