فَمِن الغُرور الواضِح ، والْحُمْق الفاضِح أن يَفْتَخِر أحُدٌ مِن العرب على أحد من العجم بِمُجرّد نَسَبِه ، أو حَسَبِه ، ومَن فَعَل ذلك فإنه مُخطئ جاهِل مغرور ! فَرُبّ حَبَشِيّ أفضل عند الله من ألُوف مِن قُريش . قال الله تعالى في مثل ذلك (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .
وقال تعالى (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) ، (وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) .
ثم بيَّن الشيخ أن مَن اتَّقَى الله تعالى مِن العَرَب فقد حازَ فضيلة التقوى ، وفضيلة النَّسَب ، ومَن لم يَتّقِ الله فهو إلى البهائم أقْرَب !
قال : فالفضل الحقيق هو اتِّبَاع ما بَعَث الله تعالى به محمدا من الإيمان والعِلم باطنا وظاهرا ، لا أنه بِمُجرّد كَون الشخص عربيا أو أعجميا ، أو أسود أو أبيض ، أو بدويا أو قرويا .
وقال الشيخ أيضا :واعْلَم أن العَرَب الذي هم سُكّان القُرى والأمصار أفضل من الأعراب الذين هم سُكّان البادية ، فإن الله سبحانه وتعالى جَعَل سُكْنَى القُرى يَقتضي مِن كمال الإنسان في العِلم والدِّين ، ورِقّة القلوب ما لا يقتضيه سُكنى البادية ، كما أن البادية تُوجِب مِن صلابة البَدَن والْخُلُق ومتَانة الكلام ما لا يَكون في القرى ؛ هذا هو الأصل .
وقد تكون البادية أحيانا أنْفَع من القُرى ، ولذلك جَعَل الله الرُّسُل مِن أهل القُرى . فَجِنْس الحاضِرة أفضل مِن جنس البادية ، وأما باعتِبار الأفراد فقد يُوجَد مِن أهل البادية ما هو أفضل من ألوف مِن أهل الحاضِرة . اهـ
وبهذا يَتبيّن أن مَن قال مِن أهل العلم بتفضِيل العَرَب إنما هو بِضميمة أخرى ، وهي التقوى ، أما مُجرّد النَّسَب فلا يَفضُل به أحد .