قال الإمام النووي : وتقديره : سُئل عن حكم صبيان المشركين الذين يُبيتون فيُصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل ، فقال : هم من آبائهم ، أي لا بأس بذلك ؛ لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك ، والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة ، وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميّزوا ، وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم . اهـ .
والصبيان والنساء لا يُقتَلون ابتداء .فإذا حاربوا قُتِلوا ؛ لأن المقاتِل يُقتَل . وإذا لم يمكن الوصول إلى العدو إلا بقتل النساء والأطفال فإن قتلهم لا يُقصد ابتداء ، وإنما يأتي تبعا .
ومثله إذا كان في مثل الحروب الحديثة ، فإن مساكن المشركين إذا قُصِفت أصاب من فيها ، ولكن ينبغي إنذارهم ليُخرجوا من فيها من النساء والذرية .
ونحن نُشاهد اليوم وحشية قوى الكفر في قتل النساء والأطفال ، لا يُفرِّقون بين صغير ولا كبير ، ولا بين ذكر وأنثى .مع ما يتشدّقون به من حضارة ورُقي ، وما يدّعونه من صيانة لحقوق الإنسان !
والحروب القائمة اليوم والتي تُدار بأيدي الكفرة المفسدين شاهدة على كذب هذه الدعاوى . وشاهدة على غباء أسلحة الكفر المدمِّرة ! فقد كنا نسمع عن الأسلحة الذكية ! فصارت كصانعيها في الغباء !
والله المستعان .
230-(لو أتيتني بقراب الأرض خطايا) هل تحت المشيئة
(...السؤال...)
جاء في الحديث القدسي : لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة. هل هذا الحكم تحت المشيئة ؟! فيقال : إن شاء الله أن يأتيه بقراب الأرض مغفرة كان ذاك , وإن لم يشأ لم يكن ؟!
(...الجواب...)
هذا مَحمول عند أهل العِلْم على ما إذا تاب منها . قال ابن رجب رحمه الله : فقد تضمن حديث أنس المبدوء بِذِكْرِه أنَّ هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة :
أحدها : الدعاءُ مع الرجاء .