وبهذا القول قال الشافعي . وقال : وسُئل أبو حنيفة عن عليّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وقَتْلَى صِفِّين ، فقال : إذا قَدِمْتُ على الله يسألني عما كَلَّفَنِي ولا يسألني عن أمورهم . وروى أنه حين سَئل عنه قال : تلك الدماء طَهّر الله منها شأننا ، أفلا نطهر منها لساننا ؟!
وقال ابن المبارك : السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة ، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون .
قال يعقوب بن شيبة : سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن هذا ، فقال : فيه غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَكَرِِه أن يتكلّم في هذا بأكثر من هذا . يعني حينما سُئل عن حديث : " وَيحَ عَمّار تقتله الفئة الباغية " .
قال القرطبي : وقد سُئلَ بعضهم عن الدماء التي أُرِيقَتْ فيما بينهم ، فقال : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ( .
وسُئل بعضهم عنها أيضا ، فقال : تلك دماء قد طَهّر الله منها يَدِي فلا أخْضِبُ بها لساني . يعني التحرّز من الوقوع في خطأ ، والْحُكُم على بعضهم بما لا يكون مُصيباً فيه .
قال بن فورك : ومن أصحابنا من قال : إن سبيل ما جَرَتْ بين الصحابة من المنازعات كَسَبِيل ما جرى بين إخوة يوسف مع يوسف ، ثم إنهم لم يَخْرُجُوا بذلك عن حَدّ الولاية والنبوة ، فكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة .