وقال المحاسبي : فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم ، وقد سُئل الحسن البصري عن قتالهم ، فقال : شَهِدَه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغِبْنَا ، وعَلِمُوا وجَهِلْنَا ، واجتمعوا فاتَّبَعْنَا ، واخْتَلَفُوا فَوَقَفْنَا . قال المحاسبي : فنحن نقول كما قال الحسَنُ ، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دَخَلُوا فيه مِنّا ، ونَتَّبِع ما اجتمعوا عليه ، ونقف عندما اختلفوا فيه ، ولا نَبْتَدِع رأياً مِنّا ، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل ، إذ كانوا غير مُتَّهَمِين في الدِّين ، ونسأل الله التوفيق .
فهذا هو سبيل أهل العلم .. الكفّ عما شَجَر بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. وعدم الخوض فيه .
والله تعالى أعلم .
154-ما معنى مائلات مميلات في الحديث؟
(...السؤال...)
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار ) في قوله صلى الله عليه وسلم ((مائلات مميلا00000000) مالذي يقصد بمائلات مميلات ؟ أيقصد به ميلان الشعر أم ميلان المشيه ؟
وجزاك الله خيرا
(...الجواب...)
وبارك الله فيك،، وجزاك الله خيراً .
قال الإمام النووي : وأما " مائلات " فقيل : معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حِفْظه . " مميلات " أي يُعَلِّمْنَ غيرهن فعلهن المذموم . وقيل : " مائلات " يَمْشِين مُتَبَخْتِرات . " مميلات " لأكتافهن . وقيل : " مائلات " يَمْشطن المشطة المائلة ، وهى مشطة البغايا . " مميلات " يَمشطن غيرهن تلك المشطة . ومعنى " رؤوسهن كأسنمة البُخْت " أن يُكَبّرنها ويعظمنها بِلَفِّ عمامة أو عصابة أو نحوها . اهـ .
فالذي يظهر مِن الأقوال في معنى هذا الحديث أن ذلك يشمل ميلان الشَّعَر وميلان المشية ، وكل ذلك مذموم ، وهو سبب لِدخول النار .
أما ميلان المشية فلأنه تكسّر وسبب فِتنة، وأما ميلان الشَّعَر فلأنه تشبه بالبغايا ( الزواني ) مما يَفتح عليهن بابا ، فيطمع فيهن من في قلبه مرض .
والله تعالى أعلم .