وقال : قال أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُسأل أحدهم المسألة فيردّها هذا إلى هذا ، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ! رواه ابن المبارك في " الزهد " ، والدارمي في " السنن " ، ويعقوب بن سُفيان في " المعرفة والتاريخ " ، والبيهقي في " المدخل إلى السنن الكبرى " ، والخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " ، وابن عساكر في " تاريخ مدينة دمشق " .
قال ابن عون : كان الشعبي منبسطا وكان إبراهيم منقبضا ، فإذا وقعت الفتوى انقبض الشعبي وانبسط إبراهيم . وقال ابن عون : كان الشعبي إذا جاءه شيء اتَّقَى ، وكان إبراهيم يقول ويقول ويقول . قال أبو عاصم : كان الشعبي في هذا أحسن حالاً عند ابن عون من إبراهيم . رواه الدارمي .
وروى الدارمي من طريق داود قال : سألت الشعبي : كيف كنتم تصنعون إذا سُئلتم ؟ قال : على الخبير وقعت ! كان إذا سُئل الرجل قال لصاحبه : أفتهم ، فلا يزال حتى يرجع إلى الأول .
وروى من طريق عن جعفر بن إياس قال : قلت لسعيد بن جبير : مالك لا تقول في الطلاق شيئا ؟ قال : ما منه شيء إلاَّ قد سألت عنه ، ولكني أكره أن أُحِلّ حراما أو أحَرِّم حَلالا .
ثالثا : المقصود بالعلم الذي يَحْرُم كِتمانه . قال أبو نُعيم الأصفهاني : وأعْلَم صلى الله عليه وسلم أن هذا العِلم الذي أوعد كاتِمَه هو ما يُتْقِنه ويحفظه .
وقال : وبَيَّن صلى الله عليه وسلم أن الْمُلْجَم بلجام النار هو مَن كَتم عِلما نافعا يَسْتَدِل به المرء على نفع دينه ولزوم شريعته .
وأما قول أبي هريرة رضي الله عنه : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ .