تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنّ معاذا رضي الله عنه سألَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ فقَالَ : إِذًا يَتَّكِلُوا . فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا . رواه البخاري ومسلم .

قال الإمام النووي : وَمَعْنَى تَأَثُّمِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ عِلْمًا يَخَاف فَوَاته وَذَهَابه بِمَوْتِهِ ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُون مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا ، وَمِمَّنْ لَمْ يَمْتَثِل أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغ سُنَّته ، فَيَكُون آثِمًا ، فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّة مَخَافَةً مِنْ الإِثْم ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الإِخْبَار بِهَا نَهْي تَحْرِيم . اهـ .

وكَتَم أبو هريرة رضي الله عنه أحد الوعائين ! قال أبو هريرة رضي الله عنه : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ . رواه البخاري .

وسيأتي معنى هذا .

ومن هذا الباب كان الصحابة رضي الله عنهم يتدافعون الفتوى .قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أحد منهم يُحَدِّث حديثا إلاَّ وَدّ أن أخاه كفاه الحديث ، ولا يُسْأل عن فُتيا إلاَّ وَدّ أن أخاه كَفَاه الفُتيا .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٦٣٨