فإن كانت المعاملة مُحرَّمَة ، كالْمُعَامَلات الرِّبَوِيَّة ، وبيع الْمُحرَّمَات كالخمور وآلات الغناء والطَّرَب ؛ فما يأتي مِنها مِن مَكَاسِب فهي أمْوال مُحرَمة .
وإن كانت في الأصل أشياء مُباحَة ثم دَخَلها الْحَرَام ، صارتْ أموالا مُخْتَلَطة مُشْتَبِهَة . والوَرَع يَقْتَضي تَْرك الأكْل عِنْد مَن ماله بهذه الصِّفَة .
وفي مثل حال هذا السائل :
الْمَبْنَى الذي يمتلك والِد السائل هو ملْك مُبَاح .إلاَّ أنه يُؤجِّر مَن يَبِيع ما حَرَّم الله مِن الخبائث ؛ وهذا كَسْب خبيث .فإن قال (لست أبيع أشياء محرمة بل صاحب المحل وإنما أنا صاحب بناية)
فالجواب أن تأجيره لِمَن يَبِيع الأشياء الْمُحرَّمَة هو اشْتِرَك في الإثم وتَعاوُن على الإثم والعُدوان ، وقد قال الله تبارك وتعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) .
ثم إن الرِّضَا بما عليه أولئك الذين يُتاجِرُون بالأشياء الُمُحرَّمَة يَجعله شريكا بالإثم .ألا تَرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لَعَن لعن الله آكل الرِّبا ومُوكله وكَاتِبه وشَاهِديه . قال : هم سواء ؟
عِلْمًا أن كاتِب الرِّبا وشاهِديه لم يأكُلوا الرِّبا صَرَاحة ، وإنّما أعانوا على الإثم ، وهو أكْل الرِّبا .فلا يجوز لِوالِدك تأجير مَن يَبِيع الأشياء الْمُحرَّمة . وكَرِّر نُصْح والِدك بِرِفْق وبيَّن له هذا القول . وأنه يُعين هؤلاء على معاصيهم .
وقد سُئلت اللجنة الدائمة في المملكة هذا السؤال : مَن أجَّر بَيْتَه لِرَجُل . هل للمُسْتَأجِر أن يَبيع فيه الْخَمْر ؟