تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك صبر عليهم ، مع دوام مُجاهدتهم . ولو أردت أن أسرد القصص والوقائع التي جرت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية التعامل مع المنافقين لطال بنا المقام ، ولكني أورد بعض الأمثلة . هذه واقعة ينال فيها رجل من النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعفو عنه عليه الصلاة والسلام ويُعامله بالرفق .

بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها ، فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل ، فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء . قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء . يأتيني خبر السماء صباحا ومساء . قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار ، فقال : يا رسول الله اتق الله ! فقال : ويلك ! أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله . قال ثم ولّى الرجل ، فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلي . قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه !

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم . رواه مسلم . وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار . وقال المهاجري : يا للمهاجرين .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٢٢٨