فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال دعوى الجاهلية ؟ قالوا : يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال : دعوها فإنها منتنة ، فسمعها عبد الله بن أُبيّ فقال : قد فعلوها ! والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل . قال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق ! فقال : دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه .
وكان عمر رضي الله عنه فيه من الشدة ما فيه حتى إنه في كل مرة يقول : دعني أضرب عنقه ! ومع ذلك يعفو عليه الصلاة والسلام عن المنافقين رجاء توبتهم وإسلامهم . قال سبحانه وبحمده عن المنافقين : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ومع أنه عليه الصلاة والسلام أُمِر بإغلاظ القول للمنافقين ، إلا أنه ما كان يُصرّح بأسمائهم ، وهذه طريقة القرآن ( ومنهم .. ) ، ولذا ما كان يعرف أسماء المنافقين بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حُذيفة رضي الله عنه .
ومن هنا فإن هناك من يغلط في عدم استعمال الشدة ، مُستدلا بقول الله تعالى لموسى وهارون في أمر فرعون : (َ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) فيظن بعض الناس أن اللين في القول والمعاملة بالحسنى تكون باستمرار ، وليس الأمر كذلك ، فإن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام لما احتاج إلى إغلاظ القول لفرعون أغلظ له فقال : ( قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا