وهل أؤثم في الرد عليهم والغلظه معهم؟ في حين أن الصحابة كانوا يبغضونهم كبغض الكفار . وأحد الصحابة قال للرسول دعني اضرب عنق هذا المنافق ولم ينكر عليه الرسول قوله إلا انه رفض قتله كي لا يقال أن محمداً يقتل أصحابه ،
ونرى كيف أن الصحابة يضربون في أعناقهم وليس الغلظة معهم فقط ، وكيف أن عمر غضب غضباً شديداً حينما ذُكر له رجل يفتي ويكتب القرآن حتى علم أنه ابن مسعود وهدأ فلا مثيل لابن مسعود في علمه بالقرآن . فقد عانيت كثيراً منهم ومن بعض أخوتي المسلمين الذين يلوموني في القسوة عليهم ، فما الحكم.
(...الجواب...)
بالنسبة لمعاملة المنافقين ، فإن الله أمر بمجاهدتهم ، وإغلاظ القول لهم .
قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) . قال القرطبي في التفسير : فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله ، والمنافقين بالغلظة وإقامة الحجة ، وأن يعرفهم أحوالهم في الآخرة ، وأنهم لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين .
وقال الحسن : أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود ، وكانت الحدود تقام عليهم . انتهى كلامه - رحمه الله - . ولئن كان جهاد الكفار بالسنان ، فإن جهاد المنافقين باللسان . ولكن ما حدود هذه المُجاهدة ؟ وكيف تكون الغلظة ؟ هذا يُحدده فعل صلى الله عليه وسلم ، وهديه في تعامله مع المنافقين . فقد قالوا عنه وعن أصحابه ما قالوا . ونالوا منه ومن أصحابه . وآذوه في عرضه الشريف صلى الله عليه وسلم .