وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليه بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا ، فيُبيّتهم الله ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . رواه البخاري .
والعَلم هو الجبل .
وقال الفضيل بن عياض : الغناء رقية الزنا . وقال الخليفة يزيد بن الوليد : يا بني أمية إياكم والغناء ، فإنه يُنقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السكر ، فإن كنتم لا بُدّ فاعلين فجنبوه النساء ؛ إن الغناء داعية الزنا . رواه البيهقي في شعب الإيمان .
قال خالد بن عبد الرحمن : كنا في عسكر سليمان بن عبد الملك فسمع غناء من الليل فأرسل إليهم بكرة فجيء بهم ، فقال : إن الفرس لتصهل فتستودق له الرمكة ، وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة ، وإن التيس ليَنِبّ فتسترم له العنز ، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة . ثم قال : اخصوهم ! فقال عمر بن عبد العزيز : هذا مثلة ، ولا يَحِلّ فخلى سبيلهم . رواه البيهقي في شعب الإيمان .
قال ابن القيم - رحمه الله - : حُبّ الكتاب وحُبّ الحان الغناء *** في قلب عبد ليس يجتمعان، وقال : فالغناء يُفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج في النفاق . ولا شك أنه إذا كان من خلال آلة موسيقية فهو أشدّ في التحريم .
قال الإمام البيهقي - رحمه الله - : وان لم يداوم على ذلك ( يعني على الغناء ) لكنه ضرب عليه بالأوتار ، فإن ذلك لا يجوز بحال ، وذلك لأن ضرب الأوتار دون الغناء غير جائز لما فيه من الأخبار .