وقد يدّعي أقوام أن الموسيقى الهادئة تُريح الأعصاب ! وليس الأمر كذلك ، فقد ثبّت طبيّاً أن النفس تجد الراحة في القرآن وليس في الغناء، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثاً ) الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (
ومما هو مشاهد محسوس معلوم، أن من استلذّ بسماع الأغاني لا يُمكن أن يجد حلاوة تلاوة كلام الله عز وجل . ولذا لما ذكر الله لهو الحديث قال : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )
وهذا العمل الذي يعمله من الدعوة إلى الضلال ، ومن الدعوة إلى الصد عن سبيل الله ، فعليه أوزاره وأوزار الذين يتبعونه على ذلك .
لقوله سبحانه وتعالى : ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا . رواه مسلم .
وصاحبك هذا يعلم أنه يعمل أعمالا مُحرمة ، بدليل أنه لا يُنفق من ذلك المال على مأكله ومشربه ، وهذا لا يُعفيه عن تبعات هذا المال .فإن العبد سوف يُسأل عن هذا .
قال عليه الصلاة والسلام : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسمه فيمَ أبلاه ، وعن علمه فيما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه . رواه الترمذي .
فأنت – رعاك الله – ترى أن في المال سؤالين : من أين اكتسبه ؟ وفيمَ أنفقه ؟ فليُعدّ للسؤال جوابا ، وللجواب صواباً .فالأمر خطير خاصة مع علمه بحرمة ذلك الفعل .والله أعلم .