ثم لو افترضنا هذا في الأعمال الحكومية ، فما الذي يُسوِّغ هذا في أعمال الشركات والمؤسسات ، وأموالها ملك أصحابها ، وليست ملكا لِبيت المال ؟
وقد كان بعض مشايخنا إذا تأخّر عن عمله يحسب الساعات التي تأخّرها ثم يحسمها من مرتبه ويُعيدها إلى جهة عمله .
وقد سُئل شيخنا العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله عن حُكم راتب الموظف الذي يتساهل في عمله ولا يُؤدِّيه على الوجه الأكمل . هل يُصبح حراما أم حلالا ؟
فأجاب رحمه الله : راتبه فيه شبهة، ينبغي له أن يتقي الله، وأن يعتني بعمله ؛ حتى لا يكون في راتبه شبهة؛ لأن الواجب عليه أن يؤدي الحق الذي عليه ؛ حتى يستحل الراتب ، فإذا كان لا يبالي ، فراتبه بعضه حرام ؛ فينبغي له أن يحذر ويتقي الله عز وجل . اهـ .
وسُئل رحمه الله : موظف في إحدى الدوائر يحافظ على دوامه باستمرار، فإذا دخل سجل في دفتر الحضور وقت حضوره الذي جاء فيه، ولكن هناك مجموعة من زملائه يسجلون أوقاتاً خاطئة ، فيحضر أحدهم الساعة السابعة مثلاً ويكتب السادسة والنصف ، أو ما شابه ذلك ، وبالتالي فإن هؤلاء الموظفين المخادعين يحصلون على مميزات وأمور؛ بسبب تزويرهم في التوقيع، ويحرم منها هذا؛ بسبب أنه حتى إذا تأخر سجل تأخره، فهل يصح أن يفعل مثلهم؟ وما موقفه منهم؟ وما حكم فعل المدير الذي يتساهل في هذه الأمور؟ وهل تعارفهم على ذلك واعتيادهم على ذلك يبيح هذا الفعل؟ وجزاكم الله خيراً
فأجاب رحمه الله : الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب، وفي كل شيء ، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه ؛ حتى يبرئ ذمته . والواجب على المسئول عنهم أن ينصحهم، ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة . والله ولي التوفيق . اهـ .