تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك قبل أن يتلو الآية وليس بعدها ! وبينهما فرق كبير ، وذلك أن قولها بعد القراءة إنما يُقال على سبيل التعبد بِختم القراءة بها ، وقولها قبل القراءة من باب الاستدلال على المقصود ، ونظائر هذا كثير .

فقراءة الآية قبل الاستدلال من باب ما أُمِر به عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) ثم قال عزّ وَجَلّ : (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ؛ فهذا من باب الاستدلال ، كما تقول في مناسبة قول : صدق فلان إذ قال كذا ، ونحو ذلك .

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام في غير موضع : صدق الله ، ثم لا يتلو عليه الصلاة والسلام شيئا مِن القرآن ، ومثال ذلك :

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر رجلا أن يسقي أخاه عَسَلا في ثلاث مرّات ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة : صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ . رواه البخاري ومسلم .

وهكذا كان أصحابه من بعده ، فإنهم كانوا يقولون : صدق الله ، أو : صدق الله ورسوله ، ونحو ذلك ، والمراد به الاستدلال والاستشهاد ، ومن ذلك :

أنه جاء رجل إلى عمر يَسأله فجعل ينظر إلى رأسه مَرّة وإلى رجليه أخرى ، هل يرى عليه من البؤس شيئا ، ثم قال له عُمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل ! قال ابن عباس : فقلت صدق الله ورسوله ، لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب . رواه الإمام أحمد .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٩٦٣