فالترك من الصحابة والتابعين لا يعني التحريم , بل من رسول الله , فالنبي ترك
أموراً ولم ينه َ النبي عنها فما فهم أحد من الصحابة ولا التابعين أن هذا الترك
يعني التحريم , من جملة ذلك : ترك هدم الكعبة , وإعادة بنائها على قواعد سيدنا
إبراهيم عليه الصلاة والسلام , وترك إنفاق كنزها في سبيل الله عز وجل , لا لأن
ذلك حرام لا يجوز, بل لكون القوم حديثو عهد بجاهلية , وروى البخاري عن أم
المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله يقول : (( لولا أن
قومك حديثو عهد بجاهلية , أو قال بكفر ، لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله عز وجل
، ولجعلت بابها بالأرض , ولأدخلت فيها من الحِجْر)).
من ذلك تركه أكل الضب , لا لأنه حرام , بل لأنه لم تشته نفسه الكريمة , أو ليس
من طعامه , وسأله سيدنا خالد رضي الله عنه عن الضب , أحرام الضب يا رسول الله ؟
قال : لا , ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )) قال خالد رضي الله عنه :
فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر إلي فلم ينهني . رواه مسلم
ومن ذلك تركه صلاة التراويح في جماعة في شهر رمضان , لا لأنها لا تجوز جماعة ,
بل خاف النبي أن تفرض علينا , فقال : (( قد رأيت الذي صنعتم , ولم يمنعني من
الخروج عليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم )) متفق عليه.
فأين وجه التحريم على مشروعية المولد من خلال هذا القياس المردود عليه؟
وأخيراً أقول : رحم الله من قال :
الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضي منعاً ولا إيجابا
فمن ابتغى حظراً بترك نبيننا ورآه حكماً صادقاً وصوابا
قد ضل عن نهج الأدلة كلها بل أخطأ الحكم الصحيح وخابا
لا حظر يمكن إلا إن نهي أتى متوعداً لمخالفيه عذابا
أو ذم فعل مؤذن بعقوبة أو لفظ تحريم يواكب عابا
(...(...السؤال...)...) الثاني : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله : " ما
بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم