قَالَ عَلِىٌّ : الْفَقِيهُ حَقُّ الْفَقِيهِ الَّذِى لاَ يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلاَ يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَلاَ يُرَخِّصُ لَهُمْ فِى مَعَاصِى اللَّهِ ، إِنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لاَ عِلْمَ فِيهَا ، وَلاَ خَيْرَ فِي عِلْمٍ لاَ فَهْمَ فِيهِ ، وَلاَ خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لاَ تَدَبُّرَ فِيهَا . رواه الدارمي .
ومَرّ ابن مسعود بِرَجُل يُذَكّر قومًا ، فقال : يا مُذَكِّر ! لا تُقَنِّط الناس . رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق .
وروى البيهقي في شُعب " الإيمان " من طريق ابن أبي مليكة ، أن عُبيد بن عُمير ، دخل على عائشة رضي الله عنها فقالت : من هذا ؟ فقالوا : عبيد بن عمير ، فقالت : عمير بن قتادة ؟ قالوا : نعم ، قالت : أُحَدّث أنك تَجْلس ويُجْلَس إليك . قال : بلى ، يا أم المؤمنين ، فقالت : فإياك وإملال الناس وتقنيطهم .
وروى أيضا عن زيد بن أسلم : أن رجلا كان في الأمم يجتهد في العبادة ، ويُشَدِّد على نفسه ، ويُقَنِّط الناس من رحمة الله تعالى ، ثم مات فقال : أي رب مالي عندك ؟ قال : النار ، قال : أي رب ، فأين عبادتي واجتهادي ؟ قال : فيقول : إنك كنت تُقَنِّط الناس من رحمتي في الدنيا ، فأنا أقنطك اليوم من رحمتي . قال البيهقي رحمه الله : ولعل هذا الرجل كان يَرى النجاة في عبادته ، ويعتمد عليها ، ولا يَذْكر مَغفرة الله عز وجل الذنوب لمن يشاء من عباده ، بل كان يستبعدها .
وروى من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج على رهط من أصحابه وهُم يتحدثون فقال : والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . فلما انصرفنا أوحى الله إليه : يا محمد لم تُقَنِّط عبادي ؟ فرجع إليهم فقال : أبشروا ، وقاربوا ، وسددوا .