تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه المحاولات ما سمِّي بالفرقان الحق، وسوف نتناول آية مزعومة من السورة التي أسموها "سورة الحق" وفي أول "آية" منها يقولون:

(وأنزلنا الفرقان الحقَّ نوراً على نور محقاً للحقّ ومزهقاً للباطل وإن كره المبطلون)

لنتأمل هذه الأخطاء الغزيرة في الحروف والكلمات والأفعال والأسماء، وحتى في اسم هذا الكتاب الذي سموه بالفرقان الحق

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ:

أخطاء في الحروف :

وأنزلنا الفرقان الحقَّ نوراً على نور محقاً للحقّ ومزهقاً للباطل وإن كره المبطلون

يبدأ هذا النص ( بالواو ) والواو على تعدد أنواعها ( أحد عشر نوعاً ) فإنها لا تأتي في هذا الموضع إلا على احتمالين:

إما أن تكون استئنافية، أو تكون عاطفة .

وفي كلا الحالين لابد من كلام قبلها ، لنستأنف بالواو ما بدأناه ، أو نعطف بها على جملة سبقتها . فلابدّ إذاً من تقدير جملة محذوفة ( منويّة ) قبل الواو ، غير أنْ لا بد للمحذوف من كلام يدلّ عليه أو يشير إليه ، وليس فيما يلي الواو ما يدلّ على معنى سابق مقدّر ، فما الحاجة إليها إذاً وهي لم تُفِدْ شيئاً ، ولم تضف معنى ؟ بل يمكن الاستغناء عنها ، أو إبدالها حرف توكيد ، حيث تتأتى من ذلك فائدة ليست في وجود الواو في هذا الموضع .

أخطاء في الكلمات

ثم يلي ذلك ، الفعل ( أنزلنا ) فالإنزال من أعلى إلى أدنى فعَلامَ ذُكر الإنزال في نصّ مكتوب من إنسان أو مجموعة من الناس إلى أقرانهم من البشر ولماذا لا يكون ( قدّمنا ـ كتبنا ـ أرسلنا ـ ألّفنا ... ) أو مثل ذلك وهو كثير . وهذه الـ ( نا ) الدالة على الفاعلين ، على من تعود ؟ ذلك أنَّ الضمير لا يؤدي غايته إلا إذا كان معروفاً لدى المتكم والسامع على حدّ سواء ، أو كان مفهوماً من السياق ، أو سبقت الإشارة إليه، وليس من ذلك شيء هاهنا .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٦٣٧