الفرقان( الذي يفرق بين الحق والباطل ) : الفرقان اسم معرف بأل وهذه الـ ( أل ) تفيد في أحد أمرين فإما أن يكون المتكلم والمخاطب متفقين على المعرّف بحيث تدل هذه الـ (أل) على ما تعارفا عليه كقولك لمن وضعت عنده كتاباً ( أين الكتاب ؟ ) فيناولك إياه .
أو تفيد الكمال أي تقول ( هذا الكلام ) أو ( هذا الرجل) وتقصد الكلام الكامل كما يجب أن يكون والرجولة الكاملة كما يجب أن تكون .
أخطاء في الصفات
والفرقان هو ما يَفْرِقُ بين الحقّ والباطل ، والفرقان بذكره معرّفاً بأل يفيد الكمال أي كمال التفريق بين الحق والباطل ومن هنا فلا يضيف وصفه بـ ( الحقّ ) إلى معنى الفرقان جديداً ، فتنعدم بذلك الفائدة من الصفة .
فلو قيل ( الفرقان ) دون وصفه لكان المعنى الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل بشكله الكامل الذي لا نقص فيه فهو ( الحقّ ) .
وثمة احتمال آخر وهو أن يكون ثمة فرقان آخر هو الباطل وهذا الفرقان هو الحق . فالصفة تفرّق بين اسمين مشتركين في اللفظ فتقول (مررت بزيد القائم ) وهذا يقتضي وجود رجل اسمه زيد وهو غير قائم .
لكن كلمة الفرقان وحدها تكفي لتفند دعاوى من يدّعي باطلاً بأنه فرقان ، ومن يكون حقاً فرقاناً ، فلو ادّعى مجموعة أشخاص بأن كلاً منهم هو حكم أو عادل ، ثم أشرت إلى رجل وقلت (هذا الحكم ) أو ( هذا العادل )، لكفاك ذلك في دحض دعاوى غيره بأنهم الحكام أو العادلون .
أخطاء في الأسماء
ثم تأتي كلمة ( نوراً ) وهي اسم جامد بمعنى المشتق، فالمقصود ( منوّراً ) وهذا ما يؤكده ما جاء بعدها من أحوال ( محقاً ـ مزهقاً ) إذاً فكلمة ( نوراً ) جاءت في الجملة حالاً ، فكيف جاء الفرقان الذي هو يفرّق بين الحق والباطل نوراً على نور وقد كان ثمة نزاع أو خصام بين حق وباطل فهو نور نزل على ظلام .