وكذلك قال عطاء : الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول ، والخبيثات من القول للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول .
وكذلك قال سعيد بن جبير .
وقال ابن عطية في الْمُحرَّر الوجيز : اختلف المتأوِّلون في الموصوف في هذه الآية بـ الخبيث والطيب ؛ فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة هي الأقوال والأفعال ، ثم اختلفت هذه الجماعة فقال بعضها : المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا يقولها ولا يرضاها إلا الخبيثات من الناس ، فهي لهم وَهُم لها بهذا الوجه ، وكذلك الطيبات للطيبين ، وقال بعضها : المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا تليق وتلصق عند رمي الرامي وقذف القاذف إلا بالخبيثين من الناس ، فهي لهم وَهُم لها بهذا الوجه . وقال ابن زيد : الموصوف بالخبيث والطيب النساء والرجال .
ثم قال : قال الفقيه الإمام القاضي [ يعني ابن عطية ] : وبهذه الآية قِيل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : الطيبات المبرءات . وقوله : (أولئك) إشارة إلى الطيبين المذكورين .
وقال القرطبي في التفسير : قال ابن زيد : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون للخبيثات ، وكذا الطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات . وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين : المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول . قال النحاس في كتاب معاني القرآن : وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية . ودل على صحة هذا القول : (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات . اهـ .
فعلى هذا من يَطعن في عائشة رضي الله عنها هو خبيث يَطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتكلّم في حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .