فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مُحْدَثة بِدْعة ، وكلّ بِدْعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وهؤلاء يَسْتَدْرِكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويَردّون عليه قوله ، فيقولون : ليست كل محدثة بدعة ! ولا كل بدعة ضلالة ! بل هُناك بِدْعَة حَسَنة !
الوجه الثاني : القياس في العبادات ، وهذا غير وارِد ؛ لأن العبادات لا مَدْخَل للقياس فيها . وكذلك ما يَتعلّق بِفضائل الأعمال .
قال الإمام ابن عبر البر رحمه الله : الفضائل لا مَدْخَل فيها للقياس والنَّظَر ، وإنما يُقال فيها بما صَحّ التّوقِيف به . اهـ .
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره : الأصول لا يُرَدّ بعضها إلى بعض قِياسا ، وهذا ما لا خِلاف فيه بين علماء الأمة ، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول . اهـ .
فلا تُقاس عِبادة على عِبادة .
الوجه الثالث : قياسهم على أصْل غير مُتّفق عليه . فقياس الاحتفال بالمولد على إدخال خَتْم القرآن في الصلاة ، قِياس على فرْع وليس على أصل .
وِمن شروط القياس : أن يُقاس فَرْع على أصل . وهنا ليس هناك أصل يُتّفق عليه . بل يُنازَع فيه من جهتين : أنه قياس في عِبادة – كما تقدّم – وقياس فرع على فَرْع ، لا يُسلِّم لك فيه الْخَصْم .
فهل فِعل الناس حُجّة حتى يُقاس عليه ؟
الجواب : لا
وما يَحدث في الحرمين مَحلّ نِزاع بين علماء الأمة ما بين مُجيز ومانِع مِنه .
الوجه الرابع : الاستشهاد بِفْعل الصحابي الذي قال قولاً أقرّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم . والاستشهاد به باطل !
لماذا ؟
لأن الصحابي لما قال قولاً ، وأقرّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم صار ذلك مِن السُّنّة ؛ لأن مِن السّنّة : تقريره عليه الصلاة والسلام وإقراره لِفِعْل الواحِد مِن أصحابه .
فالسُّنّة : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن أقواله وأفعاله وتَقْرِيره ، وما هَمّ بِفِعْلِه . كما قال ابن حجر رحمه الله .