قال ابن القيم : الصَّرع صَرعَان : صَرْع مِن الأرْوَاح الْخَبِيثَة الأرْضِيَّة ، وصَرْع مِن الأخْلاط الرَّدِيئة . والثَّاني هو الذي يَتَكَلَّم فِيه الأطِبَّاء في سَبَبِه وعِلاجِه ، وأمَّا صَرْع الأرْوَاح فَأئمَّتُهم وعُقَلاؤهم يَعْتَرِفُون بِه ولا يَدْفَعُونه ، ويَعْتَرِفُون بِأنَّ عِلاجَه بِمُقَابَلَة الأرْوَاح الشَّرِيفَة الْخَيِّرَة العُلْوِيَّة لِتِلْك الأرْوَاح . اهـ .
ومِمَّا يَدُلّ على صَرْع الْجِنّ للإنس مَا رَوَاه ابنُ ماجه عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال : يا رَسُول الله عَرَض لي شَيء في صَلَوَاتي حتى مَا أدْرِي مَا أُصَلِّي . قال : ذاك الشَّيْطَان ، أدنُه ، فَدَنَوتُ مِنه ، فَجَلَسَتُ على صُدُور قَدَمَي ، قال: فَضَرَب صَدْرِي بِيَدِه ، وتَفَل في فَمِي ، وقال : اخْرُج عَدَوّ الله - فَفَعَل ذلك ثَلاث مَرَّات - ثم قال: اِلْحَق بِعَمَلِك . فقال عثمان : فَلَعَمْري مَا أحْسَبُه خَالَطَني بَعْد .
ومَا رَواه ابن أبي شيبة والدارمي وعَبْدُ بن حُميد مِن حديث جابر رضي الله عنه ، وفِيه : أنَّ امْرَأة أتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ : إنَّ ابْنِي هَذا بِه لَمَم مُنْذ سَبْع سِنِين ، يأخُذه كُلّ يَوم مَرَّتَين ، فَقَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادْنِيه ، فأدْنَتْه منه ، فَتَفَل في فِيه ، وقال : اخْرُج عَدَوَّ الله ، أنَا رَسُول الله .
وعلى كلٍّ باب الرقية واسع ، ويرى بعض العلماء أن ما ثبت بالتجربة في الرُّقية ونحوها أنه لا بأس به .
وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعْرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك .
والله تعالى أعلم .
وأسأل الله أن يشفي والدك وأختك شفاء عاجلا لا يُغادر سَقَمًا .
102- ترتيل الطالبات عند المعلم.