وبالطبع لا سخيف إلا "وجهه" كون جهله بحقيقة معينة لا يعني عدم وجودها أو تجاوزها حدود الخيال.. بل إن الأعظم من وفرة مياه البحر أن كمية قليلة منه كفيلة بتوفير طاقة هائلة تكفي السعودية ليومين متتاليين . وخلال القرن العشرين فقط ظهرت 9132دراسة وادعاء حول كيفية استخلاص طاقة الهيدروجين من مياه البحر لم تنجح منها إلا "واحدة"!!
ولتفسير طبيعة الطاقة - الكامنة في مياه البحر - دعنا نتحدث أولاً عما يسمى "الاندماج النووي".. فالاندماج النووي نوع من الطاقة ينتج من اندماج ذرتين من الهيدروجين الثقيل لإنتاج ذرة من الهليوم (وفرق الكتلة يتحول لمصدر عظيم من الطاقة) . وهذا العملية تحدث بشكل متواصل في الشمس والنجوم وتمد الكون بطاقة وضوء لا ينضب معينهما . والطاقة التي تنتج بهذه الطريقة استعملها الإنسان (مرة واحدة فقط) حين فجر القنبلة الهيدروجينية التي تزيد قوتها بستة أضعاف على القنبلة الذرية !
والاختلاف بين القنبلتين الهيدروجينية والذرية هو الفرق بين مبدأ توليد الطاقة بواسطة (اندماج) ذرتين من الهيدروجين وبين توليد الطاقة بواسطة (انشطار) ذرتين من اليورانيوم..
والانشطار الذري - الأخير - له مخاطر عديدة أبرزها ترافقه مع أنشطة إشعاعية ضارة تبقى بعده عشرات السنين - فضلاً عن ندرة اليورانيوم العنصر الحيوي لتوليده.. أما "الاندماج النووي" فعلى العكس تماما كونه (أنظف) لأن نفاياته مجرد بخار ماء (وأقوى) لأنه ينتج ستة أضعاف الطاقة الانشطارية (وأرخص) لأن وقوده الهيدروجين.. والهيدروجين في الماء.. والماء يملأ البحار !