والاستنكاف غير الاستكبار ، بدليل أنه عُطِف عليه في قوله تعالى : (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) ، وفي قوله بعد ذلك : (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الآية .
ومِن صُوَرِه التي قد يقع فيها المسلم أن يأبى ويأنف الانقياد لِحُكم الله رسوله صلى الله عليه وسلم
أو يأنف أن يسجد على الأرض لله تعالى ، كما فعل أبو لهب فإنه رفع حفنة مِن تُراب إلى جبهته وقال : يكفيني هذا !
وكيف يستكبر المسلم ويأنف أن يسجد على الأرض وقد سجد سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم على الماء والطين ؟ كما في الصحيحين .
وقد يأنف بعض الناس أن يسجد على سُجّاد نظيف ، بِحُجّة أن الناس تدوس عليه !
ومن الناس من يأنف أن يُصافّ الفقير أو يُجالسه !
ومن كان كذلك ففيه شَبَه من الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء الأعبد ! يعنون الضعفاء والفقراء .
بل ومِن أهل الجهل من يأنف مِن مُصَافَّة من هو أقلّ منه نَسَبًا !
وقد يأنف من الأكل مع الفقراء أو من هم أقلّ منه نَسَبًا !
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد .
قال العجلوني : رواه ابن سعد بسند حسن وأبو يعلى عن عائشة .
ولَمَّا خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بَيْن أن يَكُون عَبْدًا نَبِيًّا وبَيْن أن يكون مَلِكا ، الْتَفَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير ،فأشار جبريل بيده أن تواضع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أكون عَبْدًا نَبِيًّا . قال : فما أكل بعد تلك الكلمة طَعاما مُتّكِئا . كما عند النسائي في الكبرى . وقال الذهبي : هذا حديث حسن غريب .
تنبيه :