وقيل : إنما كان ذلك لقوله تعالى : (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) ، فإنه يهون بأس الدجال ، وقوله : (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره ، وتنعيمه وتعذيبه ، ثم ذمُّه تعالى لمن اعتقد الولد ؛ يفهم منه : أن من ادعى الإلهية أولى بالذم ، وهو الدجال ، ثم قضية أصحاب الكهف ؛ فيها عبر تناسب العصمة من الفتن ، وذلك أن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا : (رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا ، وسألوا إصلاح أحوالهم ، فأُصْلِحت لهم ، وهذا تعليم لكل مَدْعُوّ إلى الشرك . اهـ .
وقال النووي : قِيلَ : سَبَب ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلهَا مِنْ الْعَجَائِب وَالآيَات ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَن بِالدَّجَّالِ .
94- كيف يكون الإستكبار عن عبادته تعالى؟
(...السؤال...) " لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله و لا الملائكة المقربون و من يستنكف عن عبادته و يستكبر
فسيحشرهم إليه جميعاً"
كيف يكون الإستكبار عن عبادته تعالى؟ و هل له صور و اشكال قد يقع فيه المسلم بجهل منه؟؟
و كيف يمكن للمسلم أن يجنب نفسه هذا الإستكبار ؟
الدعاء مخ العبادة هل له علاقة بالإستكبار و أنى ذلك؟
(...الجواب...) قال الإمام البغوي في تفسيره : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ) لن يَأنف ولن يَتَعَظَّم ، والاستنكاف الكِبْر مع الأنَفَة . (وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) وهم حَمَلة العرش ، لا يَأنَفُون أن يكونوا عبيدًا لله . اهـ .
وقال ابن عطية : الاستنكاف إبَاية بأنَفَة . اهـ .