وقال ابن كثير : وقد رُويَ في قِصة هارُوت ومَاروت عن جماعة من التابعين ... وحَاصِلها رَاجِع في تَفْصِيلها إلى أخْبَار بني إسْرائيل ، إذْ ليس فيها حَديث مَرفوع صَحيح مُتَّصِل الإسْناد إلى الصَّادِق المصدوق المعصوم الذي لا يَنطق عن الهوى ، وظاهِر سياق القرآن إجمال القِصَّة مِن غير بَسْط ولا إطْناب ، فنحن نُؤمن بما وَرَد في القُرآن على ما أرَادَه الله تعالى ، والله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال .
وقال القاسمي : وللقُصّاص في " هَارُوت ومَارُوت " أحَاديث عَجيبة ! ثم ذَكَرَ أنَّ هذا في " التلمود " ثم قال : وجَارَاه جَهَلَة القُصَّاص مِن المسلمين ، فأخَذُوها منه . ثم نَقَلَ عن الرازي وجوه بُطلان تلك القصة .
92- يقول الفقهاء في كتبهم : هذا عيب خلقي .
(...السؤال...) يقول الفقهاء في كتبهم : هذا عيب خلقي – بالكسر - والله يقول : " ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " ثم أن في قولهم نسبة العيب للخالق على ما يفهم من قولهم، فما الوجه الصحيح ، وكيف يخرج كلامهم.
(...الجواب...) أولاً : الآية (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) من غير واو قبلها .
ثانيا : يقصدون به ما يُقابِل العيب الحادث ، وهم يقصدون به ما يكون عيبا من حال ولادته . وبعضهم يقول تأدّبا : عيب ولادي ، أي : وُلِد الإنسان وهو كذلك .
والذي يظهر أنه لا يخالِف الآية ؛ لأن ذلك في أصل الخلق ، وفي المراد بالإنسان هنا أقوال ، منها :
أراد بالإنسان الكافر . قيل : هو الوليد بن المغيرة ، وقيل : كِلدة بن أسيد ؛ فعلى هذا نَزَلَت في مُنْكِري البعث .وقيل : المراد بالإنسان آدم وذريته . قاله القرطبي .