تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن اليَهود كَذَّبُوا القُرآن ونَبَذُوه وَرَاء ظُهورِهم ، واعْتَاضُوا عَنه بالأقَاصِيص والْخُرَافَات التي يَسْمَعُونَها مِن خُبَثَائهم عن سُلَيمَان ومُلْكِه ، وزَعُمُوا أنه كَفَر ، وهَو لَمْ يَكْفُر ، ولكن شَياطِينهم هُم الذين كَفَرُوا ، وصَارُوا يُعلِّمُون النَّاس السِّحْر ، ويَدّعُون أنه أُنْزِل على هَارُوت ومَارُوت ، اللذين سَمَّوهما مَلَكَين ، ولم يَنْزِل عَليهما شَيء ... فأنْتَ تَرَى أنَّ هَذا المقَام كُله ذََمّ ، فلا يَصِحّ أن يَرِد فيه مَدْح هَارُوت ومَارُوت . والذي يَدُلّ على صِحَّة مَا قُلْنَاه فِيهما أنَّ القُرآن أنكَر نُزُول أيّ مَلَك إلى الأرْض لِيُعَلِّم النَّاس شَيئا مِن عِند الله ، غَير الوَحْي إلى الأنْبِيَاء ، ونَصَّ نَصًّا صَرِيحًا أنّ الله لَم يُرْسِل إلاَّ الإنْس لِتَعْلِيم بَنِي نَوْعِهم ، فقال : (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[الأنبياء:7] ، وقال مُنكِراً طَلَب إنْزَال الْمَلَك : (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ)[الأنعام:8] ، وقال في سورة الفرقان : (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) إلى قَولِه : (فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً)[الآيات:7-9] . اهـ .

وقد رُويت أخبار في قصة الْمَلَكين ، وهي أخبار لا تَصِحّ . قال ابن عطية بعد سياق الروايات : وهذا كُلّه ضَعيف .وقال القرطبي : لا يَصِحّ منه شيء ، فإنه قَول تَدْفَعه الأصُول في الملائكة الذين هُم أمَناء الله على وَحْيِه ، وسُفَرَاؤه إلى رُسُله .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٥٠٠