والذي ذَهَب إليه الْمُحَقِّقُون أنَّ هَارُوت ومَارُوت كَانا رَجُلَين مُتَظَاهِرَين بالصَّلاح والتَّقْوى في بَابِل ... وكانا يُعلِّمَان النَّاس السِّحْر . وَبَلَغ حُسْن اعْتِقَاد النَّاس بِهِما أنْ ظَنُّوا أنَهما مَلَكَان مِن السَّمَاء ، وما يُعلِّمَانِه للنَّاس هو بِوحْي مِن الله ، وبَلَغ مَكْر هَذَين الرَّجُلَين ومُحَافَظتهما على اعْتِقَاد النَّاس الْحَسَن فِيهما أنهما صَارَا يَقُولان لِكُلّ مَن أرَاد أن يَتَعَلَّم مِنهما : (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) ، أي : إنما نَحْن أوُلو فِتْنَة نَبْلُوك ونَخْتَبِرُك ، أتَشْكُر أمْ تَكْفُر ، ونَنْصَح لَك ألاَّ تَكْفُر . يقولان ذلك لِيُوهِما النَّاس أنَّ عُلومَهما إلَهِيَّة ، وصِنَاعَتهما رَوْحَانِيَّة ، وأنهما لا يَقْصِدَان إلاَّ الْخَير ...
فـ " ما " هنا نافية على أصَحَّ الأقْوال ، ولفظ (الْمَلَكَيْنِ) هنا وارِد حَسب العُرْف الْجَارِي بَيْن النَّاس في ذلك الوَقْت .ثم خَلَص القاسمي إلى : " أنَّ مَعْنى الآية مِن أوَّلها إلى آخِرها هكذا :