النوع الرابع : من يُعذّب مدة ثم ينقطع عنه العذاب ، وهو عذاب بعض العُصاةِ الذين خفّت جرائمُهم ، فيُعذّب بحسب جُرمه ثم يُخفف عنه العذاب .
وهذا قد عدّه بعض العلماء من المكفِّرات العشر التي تُكفّر بها السيئات - راجع شرح الطحاوية – واصل الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
النوع الخامس : من عذابه دائم غير منقطع ، كما هو الحال في الكفار ، وكما تقدّم في حقّ آل فرعون ، فإنهم يُعرضون على النار صباح مساء .
وفي حديث البراء – وهو حديث طويل ، رواه الإمام أحمد وغيره – قال - صلى الله عليه وسلم - - في شأن الكافر أو المنافق - : ثم يفتح له باب من النار ، ويمهد له فراش من النار .
وفيه : وإن الكافر - فذكر موته – ثم قال : وتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول هاه هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ، فيقولان : ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب ، فافرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، قال : فيأتيه من حرها وسمومها ، قال : ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه - زاد في حديث جرير - قال : ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبةٌ من حديد لو ضُرب بها جبل لصار ترابا ، قال فيضربه بها ضربه يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ، قال : ثم تعاد فيه الروح . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له .
قال ابن القيم عن حديث البراء : هذا حديث ثابت مشهور مستفيض صححه جماعة من الحفاظ ، ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث طعن فيه ، بل رووه في كتبهم وتلقوه بالقبول وجعلوه أصلا من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه، ومساءلة منكر ونكير وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر .
والميّت يُعرض عليه مقعَده ومنزله في كل يوم مرتين :