تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع : أن هذا من باب قطع الإياس ليجدّ المؤمن ويَعمل حال حياته ، ولا يتّكل على عمل غيره .

الخامس : أن هذا كقوله تعالى : (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وهي الآية التي قبلها . ولذلك قال السمعاني في قوله تعالى : (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) : معناه إنْ سَعَى في الخير يَلْقَ الخير ، وإن سَعَى في الشرّ يَلْقَ الشرّ .

أي أن الإنسان لا يُحَمّل وِزر غيره . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة رضي الله عنه – وكان معه ابنه : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

السادس : أن هذا فيما لا تدخله النيابة في فعله ، كالصلاة وصوم الفريضة ونحوها . قال ابن عبد البر رحمه الله : أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضاً عليه من الصلاة ، ولا سُنة ، ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت ، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد ، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه . وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا . اهـ . ثم ذَكَرَ الخلاف .

والخلاصة أن الصدقة تنفع الميت من قريب أو صديق ، فهم عادة الذين يتصدّقون عن الميت . وهذا إذا مات على الإسلام ، أما من مات على غير الإسلام كالذي مات وهو لا يُصلي فلا ينفعه ذلك .

قالت عائشة رضي الله عنها : قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يَصِل الرحم ، ويُطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم يَقُل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٢٤٠