فقد روى مسلم من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحمّلت حَمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها . قال : ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمّل حَمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ، ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت مالَه فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - ، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحتا يأكلها صاحبها سحتا .
وعند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة ، فقلّب فيهما البَصَر ، فرآهما جلدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب .
وأرى إغلاق باب المسألة عند إشارات المرور وفي الطرقات حماية لهم أولاً من أيدي العابثين - فإنك ترى أحيانا بُنيّات يتسوّلن عند إشارات المرور ، وفي الطّرقات – وحماية لهم من حوادث الطّرُق .
وحماية لأنفسهم من الامتهان .
ومنع السُّؤال في المساجد والجوامع له أصل، فقد كان عكرمة إذا رأى السُّؤال يوم الجمعة سبّهم ويقول : كان ابن عباس يسبهم ويقول : لا تشهدون جمعة ولا عيدا إلا للمسألة والأذى ، وإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس .
وعقّب عليه الإمام الذهبي بقوله : قلت : فكيف إذا انضاف إلى ذلك غِنىً ما عن (...السؤال...) ، وقوة على التكسب .