(...السؤال...) : هل الحالة الأولى ، والثانية يدخل أصحابها في النهي من الآية الكريمة ( وأما السائل فلا تنهر ) ؟ وما هو معناها ؟ وما هو الواجب في التعامل مع المتسولين من هذه النوعية ؟ لأن الواحد منَّا يخشى إيذاء أمثال هؤلاء الفقراء حين يأتون إليه عند نافذة السيارة يطلبون الإعانة .
(...الجواب...)
اختُلِف في تفسير آية الضحى ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) فقال ابن الجوزي ( وَأَمَّا السَّائِلَ ) ففيه، قولان :
أحدهما : سائل البِرّ ، قاله الجمهور ، والمعنى إذا جاءك السائل فإما أن تعطيه وإما أن تردّه ردّاً ليّنا ، ومعنى فلا تنهر : لا تنهره يقال نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره .
والثاني : أنه طالب العلم . اهـ .
وأما من يسأل الناس تكثّراً فلهم أن يردّوه، وعلامة السائل الذي يسأل الناس تكثّراً أنه لا يقبل اليسير ! ولا يقبل الطعام بل لا يُريد سوى الدراهم !
ولو عرضت على سائل طعاماً من أطيب الطّعام ما أخذه ، وهذا دليل على أنه ليس بمحتاج . وقد ثبت أن بضعهم أو كثيراً منهم يسأل الناس تكثّراً ، بل بعضهم يُمثّل دور عاجز أو مُقعد – نسأل الله السلامة والعافية – ليأخذ أموال الناس .
وحدثني غير واحد ممن أثق بهم عن مثل ذلك .
أما الأول : فهو يُمثّل دور أعمى ، فقام يسأل الناس في المسجد ، وطفل يُمسك بيده ! ثم تفاجأ به في السوق وهو الذي يقود الطفل !
وأما الثاني : فهو قد قعد على عربة المعوقين ، فجاءه موظف مكافحة التّسوّل ، وقال له : فلان ! ( باسمه ) قُم ! قال : كيف أقوم وأنا مُعوّق ؟! قال : قُم ! فشدّه وجبذه بيده فقام معه يمشي !
وهؤلاء الذين يتسوّلون عند الإشارات أكثرهم أطفال يُتاجر بهم ذويهم ، وتعويد الأطفال على سؤال الناس أمر لا يليق ولا يجوز ؛ لأن النفس على ما تعوّدت عليه . ولردّ السائل في مثل هذه الحال أصل ، وهو أن القوي المكتسب لا حظّ له في الصدقة .