وفي قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانطبقت صخرة فأغلقت عليهم فم العار فقالوا : إنه لا يُنجيكم إلا أن تدعوا الله بخالص أعمالكم . وفي رواية : فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم . متفق عليه .
خطورة الرياء :
أولاً : أنه يُحبط العمل ، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما يريوه عن ربِّه : أَنَا أَغْنى الشّرَكَاءِ عَنِ الشّرْك ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ . رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء ، يُقال لمن يفعل ذلك إذا جاء الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فاطلبوا ذلك عندهم .
وقال الفضيل بن عياض :كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .
ثانياً : أن الإخلاص مما ينفي الغلّ عن قلب المسلم ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَغِلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .
قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعة وناصح أولي الأمر . وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تَنْفِي الغِلّ عن قلب المسلم . فعدمُ الإخلاص يُورِث القلبَ الأضغان والأحقاد .
رابعاً : أن الرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشَهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .