تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . متفق عليه

أن العبد إذا فَقَدَ الإخلاص كان حظُّه من العمل الصالح هو التعب والنصب ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر . والحديث في المسند من حديث أبي هريرة .

فربما عَمِلَ الإنسان العمل الصالح وهو يظنّ أنه على خير ، فإذا فاته شرط من شروط قبول العمل الصالح لم يكن له منه إلا المشقّة ، كما لو صلى مائة ركعة في وقت النهي ، أو صام في أيام النهي كذلك ، ونحوها ، فلو كان العمل خالصاً لكنه لم يكن على السُّنّة لم يُقبل ، ولو كان على السنة ولكنه غيرُ خالصٍ لم يُقبل .

وهذا ما فهمه السلف الصالح ، فقد رأى سعيد بن المسيب رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود نهاه ، فقال : يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟ قال : لا ولكن يعذبك على خلاف السنة . رواه عبد الرزاق .

قال ابن القيم : لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين . ولذا كانت مرتبة الإحسان أعلى من مرتبة الإيمان ، لما فيها من عبادة الله ومراقبته دون الالتفات إلى الخلق .

وقال صلى الله عليه وسلم : من غزا في سبيل الله وهو لا ينوي الا عقالاً فَلَهُ ما نوى . أخرجه النسائي . فربما قاتل المقاتل فذهبت النفس والمال وليس له إلا مانوى من غزوه وقتاله .

3 - أن إخلاص العمل ينفع أحوج ما يكون إليه صاحبه ، قال صلى الله عليه وسلم : من استطاع منكم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل . رواه الحافظ الضياء في المختارة ، وهو في صحيح الجامع .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٧٢